علي الأحمدي الميانجي
10
التبرك
لا بدّ وأن يتمّ التعرّف عليها من مصادرها الحقيقيّة ، ثمّ العمل في سبيل تحقيقها والحصول عليها بوعي وجدّية ومثابرة . فهذا الاتّحاد أو فقل هذا التعامل الوحدويّ ، مطلوب إسلاميّاً ، ومحبوب بمختلف أبعاده ودرجاته وعلى جميع المستويات . ولكنّه ليس هو كلّ المطلوب ، وإنّما هو بديل اضطراري موقّت ، لا بدّ من القبول والرضا به بانتظار تحقيق الوحدة الحقيقيّة على أسسها الإسلاميّة والإنسانيّة الواقعيّة . نعم ، لا بدّ من القبول بهذا البدل الاضطراري ، الذي هو مطلوب ومحبوب إسلاميّاً أيضاً ، إذ لا يمكن ترك الخطر يجتاح الأمّة الإسلامية ويلتهم كلّ مقدّراتها ، ويستأصل شأفة الإسلام والمسلمين ، بانتظار تحقيق الوحدة الحقيقيّة ، بل لا بدّ من التحرّك في المجالين معاً ؛ لأنّ أحدهما ضرورة مرحليّة فعليّة ، فرضتها الأخطار الجسام التي يتعرّض لها الإسلام والمسلمون ، بالفعل ، والآخر ضرورة إنسانيّة مصيريّة ، ربّما تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد ، والبحث والتمحيص للحقائق العلميّة ، ثمّ إلى تربية نفسيّة لخلق درجة من الاستعداد النفسي والسموّ الإنساني لتحقيقها . الحقّ والنّاس : وبديهي أنّ الحقّ واحد ، وواحد فقط لا يمكن أن يتغيّر ، أو يتبدّل إلّا إذا تغيّرت الظروف والأحوال ، التي لا بدّ وأن تبرّر وجود حقّ آخر ينسجم مع واقع المتغيّرات والظروف الموضوعيّة الطارئة . أمّا الباطل ، فليس إلّا تعبيراً آخر عن العدم والفساد ، والنقص في تجلّي الحقّ وحضوره ، ولا أثر له إلّا ذلك في الواقع على المدى القريب والبعيد على حدٍّ سواء . وإذا كان كذلك ، فإنّه لا بدّ من السعي لإحقاق الحقّ ؛ لأنّه خير وسعادة